الشيخ محمد علي الأنصاري

604

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال : ذرّيّة بعضها من بعض » « 1 » . زهدها وانقطاعها عن الدنيا : 1 - روي عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : « أنّه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فاطمة وعليها كساء من أجلّة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا بنتاه ، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول اللّه ، الحمد للّه على نعمائه ، والشكر للّه على آلائه ، فأنزل اللّه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى « 2 » » « 3 » . والمعروف أنّ سورة الضحى مكّيّة ، وليس من البعيد نزول خصوص الآية مرّتين ، أو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله تلاها عندئذ « 1 » . 2 - وروى أحمد بإسناده عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ، قال : فقدم من غزاة له ، فأتاها ، فإذا هو بمسح « 2 » على بابها ، ورأى على الحسن والحسين قلبين « 3 » من فضّة ، فرجع ولم يدخل عليها ، فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ، ونزعت القلبين من الصبيّين ، فقطّعتهما ، فبكى الصبيان ، فقسّمته بينهما ، فانطلقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهما يبكيان ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منهما ، فقال : " يا ثوبان ، اذهب بهذا إلى بني فلان ، أهل بيت في المدينة ، واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج ، فإنّ هؤلاء أهل بيتي ، ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا " » « 4 » .

--> ( 1 ) البحار 43 : 84 ، تاريخ فاطمة الزهراء عليها السّلام ، باب سيرها ، الحديث 7 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب 3 : 341 . أقول : ولعلّ المراد من : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل هو الرؤية مع عدم مراعاة شؤون الحجاب أو قلّة مراعاته ، وإلّا فكانت تدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وربّما كان بعض الصحابة عنده ، وكان ربّما يدخل عليها ومعه بعض الصحابة ، كما يظهر من بعض الروايات . ( 2 ) الضحى : 5 . ( 3 ) البحار 3 : 85 - 86 ، الحديث 9 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب 3 : 342 ، وهو بدوره نقله عن تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، وعن تفسير القشيري عن جابر ، وأخرجه عنه السيوطي في الدرّ المنثور 6 : 361 ، وأخرجه الطبرسي في مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 505 عن الصادق أيضا . وانظر : شواهد التنزيل 2 : 445 ، وفتح القدير 5 : 460 . 1 وهو يلائم نقل الطبرسي للرواية . 2 المسح : الكساء من الشعر . لسان العرب : « مسح » . 3 القلب : سوار المرأة . القاموس المحيط : « قلب » . 4 مسند أحمد بن حنبل 5 : 324 ، مسند الأنصار ، حديث ثوبان ، الحديث 22426 ، ورويت القضيّة في مصادر كثيرة أخر ، ربّما يختلف بعضها في كيفيّة تصوير القضيّة ، ولكن جوهرها واحد .